عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

36

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الصالحي الحنبلي ولد في منتصف رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة وحصر على ابن الزبيدي صحيح البخاري وعلى الفخر الأربلي وابن المقير وجماعة وسمع من ابن اللتي وجعفر الهمداني وكريمة القرشية والحافظ ضياء الدين وابن قمرية وخلق وأكثر عن الحافظ الضياء حتى قال سمعت منه نحو ألف جزء وكتب كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء وأجاز له خلق من البغداديين كالسهروردي والقطيعي ومن المصريين كابن عمار وعيسى بن عبد العزيز وابن باقا ولازم الشيخ شمس الدين بن أبي عمر وأخذ عنه الفقه والفرائض وغير ذلك قال البرزالي شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة وخرجت له المشيخات والعوالي والمصالحات والموافقات ولم يزل يقرأ عليه إلى قبل وفاته بيوم قال وكان شيخا جليلا فقيها كبيرا بهي المنظر وضئ الشيبة حسن الشكل مواظبا على حضور الجماعات وقيام الليل والتلاوة والصيام وأوراد وعبادة وكان عارفا بالفقه خصوصا كتاب المقنع قرأه واقرأه مرات وكان قوي النفس لين الجانب حسن الخلق متوددا إلى الناس حريصا على قضاء الحوائج وعلى النفع المتعدى وحدث بثلاثيات البخاري سنة ست وخمسين وستمائة وحدث بجميع الصحيح سنة ستين وولي القضاء سنة خمس وتسعين وقال الذهبي كان إماما محدثا أفتى نيفا وخمسين سنة وبرع في المذهب وتخرج به الفقهاء وروى الكثير وتفرد في زمانه وكان يقول لم أصل الفريضة قط منفردا إلا مرتين وكأني لم أصلهما وسمع من الأبيوردي وذكره في معجمه مع أنه توفي قبله بدهر وابن الخباز وتوفي قبله بمدة وسمع منه أئمة وحفاظ وروى عنه خلق كثير وتوفي ليلة الاثنين حادي عشري ذي القعدة بمنزله بالدير فجأة وكان قد حكم يوم الاثنين بالمدينة وطلع إلى الجبل آخر النهار فعرض له تغير يسير وتوضأ للمغرب ومات عقيب المغرب ودفن من الغد بتربة جده الشيخ أبي عمر وفيها الشيخ